حين تركنا الجسر – عبدالرحمن مُنيف

2012/01/16

حين تركنا الجسر لِـ عبدالرحمن مُنيف 

* الرواية التي قرأتُها من أجلِ جُملة !

 

file_83_56.jpg (265×265)


اقتنيتها قبل –قرابة- عام و نصف ، قرأتُ حينها فصلين أو ثلاث ثم مللتُ طول سردها و تمحورها حول التفاصيل أكثر من القصة ذاتها ، فتركتها على رف الكتب التي لم أُتم قراءتها .
مُؤخرًا سولت لي نفسي تصفحها ، وقعت عيني على عبارة البطل ( زكي نداوي ) في منتصف الفصل السابع عشر –الفصل ما قبل الأخير- و هو يقول :
كان واجبنا بعد ان تركنا الجسر أن نعبره ، لم يكن عبور الجسر صعبًا لو أردنا أن نعبره ..
أو ننسفه إذا لم نستطع أن نعبره .
لم تكن العبارة عادية مُطلقًا ، كانت فلسفية أكثر مما يُتوقَع أن تحويه رواية ، لذا قررت أن أُعيد قراءة الرواية بفكر فلسفي أكثر من كونه قراءة بفكر أدبي كما اعتدتُ أن أصنع من الروايات الأدبية .
قبل الحديث عن الرواية ، لنتحدث قليلًا عن كاتب الرواية



( عبد الرحمن منيف )

اسمه : عبد الرحمن إبراهيم المنيف
مولده وَ نشأته : ينتمي إلى قرية قصبيا شمال مدينة بريدة بمنطقة القصيم الواقعة وسط المملكة العربية السعودية ، ولد في 29 مايو 1933 في عمان- الأردن من أب سعودي و أم عراقية
حياته : درس في الأردن إلى أن حصل على الشهادة الثانوية ثم انتقل إلى بغداد والتحق بكلية الحقوق عام 1952 و انخرط في النشاط السياسي هناك حتى طُرِد من العراق بعد التوقيع على حلف بغداد عام 1955
لينتقل بعدها إلى القاهرة لإكمال دراسته هناك .
لم يمكث كثيرًا هناك فانتقل إلى بلغراد في عام 1958 لإكمال دراسته فحصل على الدكتوراه في اقتصاديات النفط
لينتقل بعدها إلى دمشق عام 1962 ليعمل هناك في الشركة السورية للنفط
انتقل بعدها إلى بيروت عام 1973 ليعمل هناك في مجلة البلاغ
ثم عاد إلى العراق مرة أخرى بعد عامين من ذلك ليعمل في مجلة النفط و التنمية.
غادر العراق متجهاً إلى فرنسا ليعود بعد خمس سنوات إلى دمشق و يقيم فيها حيث كرس حياته لكتابة الروايات ، عاش في دمشق حتى توفي هناك
يعد عبد الرحمن المنيف أحد أهم الروائيين العرب في القرن العشرين؛ حيث استطاع في رواياته أن يعكس الواقع الاجتماعي والسياسي العربي، والنقلات الثقافية العنيفة التي شهدتها المجتمعات العربية خاصة في الخليج العربي
وفاته : توفي في دمشق في في 24 يناير 2004 م

من أشهر أعماله الروائية :
قصة حب مجوسية
شرق المتوسط
و روايتنا : حين تركنا الجسر
خماسية مدن الملح
و أخيرًا أم النذور

أما أعماله غير الروائية فأشهرها :
لوعة الغياب
ذاكرة للمستقبل
رحلة ضوء ( مقالات )
الباب المفتوح ( قصص قصيرة )



لنتحدث عن روايتنا بإسهاب :


حين تركنا الجسر رواية تنتمي إلى المرحلة الأولى من أدب عبد الرحمن منيف ، ركّز فيها على شخصية واحدة متأزمة تعيش صراعًا داخليًا عنيفًا أسماه ( زكي النداوي )

و هو كما يظهر في الرواية : زكي النداوي صياد يتعقب طريدته ( البطة الذهبية ) و يعيش أثناء تلك المطاردة استرجاعًا قاسيًا لأخطاء حياته .

الرواية عبارة عن منظومة هجاء ذاتي طويلة ، يخاطب فيها ( زكي النداوي ) على طول الرواية كلبه ( وردان ) ، و يحلم باقتناص بطته الذهبية ، كما يتذكر حادثة الجسر التي ترمز إلى خيبة جماعية عاشها البطل ، و يُنعش الرواية من حين إلى آخر بذكرى والده و أحاديث والدته و وصف منزله الصغير العتيق و القليل القليل عن أخيه .

أعتقد أن الكاتب إستعار روايته من رواية همنغواي ( العجوز و البحر ) بشكل عكسي ، إذ يظهر ( زكي النداوي )  كنقيض لـ ( سانتياغو ) من حيث الثقة بالنفس ، و هذا التناقض –حقيقةً- هو محور الرواية إذ نشعر فيها ببقايا خيبة جيل كامل و ليس رجل من ذاك الجيل ، جيل عاصر الهزائم من الداخل و الخارج !

الرواية ليست مجرد قصة صياد و بطة ذهبية مذهلة ، ليست قصة رجل معتوه يخاطب كلبه و أشجار الغابة و يندب حظه لأنه لم يعبر الجسر .. أعتقدها أعمق من ذلك بكثير 
اعطيتها أربع نجمات على موقع القراءات الجيدة ، الأخيرة سقطت لطول السرد في مواضع مختلفة من الرواية مما جعلني أملها في أول الأمر –كما سيجعلكم تملوها- كذلك لفقدانها حركات التشكيل في طبعتها التاسعة ،2006



إليكم بعض الإقتباسات من مواضع مختلفة من الرواية :

*إنها ذكرى خيبات كثيرة مضت ، و أخرى على الطريق ستأتي .
*الخيبة تولد كل يوم ، تنبثق مع شروق الشمس و مع ارتفاعها تتمدد ، بفعل الحرارة و الرخاوة و بفعل ذلك الإستسلام العاجز .
*العجز يسري في الدم ، و سيأتي يوم لا ينسل رجال هذه الأمة إلا الأقزام و المشوهين ، و الأقزام و المشوهون لا يعرفون إلا أن يموتوا رخيصين.
*الطيور مخلوقات جسورة و تختلف عن الإنسان فهي لا تتخلى عن أعشاشها .
*هذه الطيور تدور العالم كله لكنها لا تنسى أعشاشها أبدًا .
*الغد أهم الأشياء ، الغد ما سيكون.
*الطير الذي لا يعرف عشه يستحق أن يُضرب بالحذاء حتى يفتت.
*لقد فقدت السماء بركتها منذ أن التقينا .
*كانت الأيام الماضية قاسية حتى أنها لتشبه أيام الصيف ، رغم الريح الباردة التي تهب من جميع الجهات إلا أنها تهب بعنعنة ماجنة .
*كان أبي يعرف كل الأشياء: يعرف ريح المطر، ريح الجراد، و كان يعرف رائحة الموت، قال أشياء حكيمة في أيامه الأخيرة.
*إن صمت المسنين أقوى من كل الكلمات التي نسمعها الآن ! إنه صمت مدوٍ، يجعل الخوف شيئًا ماديًا ملموسًا .
*الحزن ، الخيبة ، البحث عن طير خرافي ، أشياء من هذا النوع موجودة و غير موجودة، موجودة إذا أرادها الإنسان و غير موجودة إذا أراد الإنسان أيضًا .
*آه من هذه الليالي البائسة، ليالي الصفاء المغزولة من برد لا يُرى.
*السكون المخيّم و المشرب بالحزن يجعل الإنسان أكثر شعورًا بالانحطاط.
*لو كنت أنتظر طيور السمن لوقفت في غير هذا المكان ، أنا أنتظر شيئًا آخر لا أريد أن أبوح به.
*شوال فارغ و مثقوب ، عيناي مليئتان بالحمرة ، وجهي كالنحاس المحروق ، شفتاي جافتان مثل قطع الحطب الرطب ، يداي مليئتان بالخدوش الصغيرة و التي أرفعها كأعلام مهترئة ، كل الأشياء تقول إني مدحور.
*أنا إنسان مسكون بالظلمة.
*المرض ليس حالة عضوية إنه يربض هنا في داخل النفس لكن على الإنسان أن يبذل جهدًا كبيرًا من أجل أن يشفى.
*المطر الأبيض الناعم يتساقط، صوته الصغير يخترق ذرات الهواء ليستقر فيها ، رائحة الأرض تعوي بذلك الدخان الذي لا يُرى ، و لكن تفاعله السريع ، إزدحامه في الأشياء ، ثم تمدده ، يجعله ماديًا لدرجة لا تُصدق.
*على الإنسان أن يحب الأرض ، لأنه لا يمكن أبدًا أن نُمنح شيئًا أقوى منها، الأرض تجعل الإنسان يرتكز على شيء قوي ، و يغفو . الأرض تتفجر بالخصب و المياه ، الأرض شيء رائع ، لا ، الأرض كل شيء .
*نحن بشر هذه الأرض لا نعرف غير البكاء، منذ ساعة الميلاد و حتى ساعة الرحيل ، لا نعرف سوى أن نبكي ، ألا نستطيع أن نفعل شيئًا آخر؟
*قرأت مرة أن قلب الإنسان يعمل بطاقة مضخة ترفع عدة أطنان من الدم كل يوم هذا الإنسان بمقدار ما هو جبار فإنه يعادل ضفدعة ، إذا استطاع الإنسان أن يسخر إمكانياته و عقله في الطريق الصحيح فإنه قادر على كل شيء.
*ما أتمناه الآن قطرة من الدم لأغسل الصدأ الذي يغلف روحي!
*المسافرون يعودون، كل مسافر يعود!
*لا تُفيد الجسور شيئًا إذا لم يعبر عليها الناس .
*في الحياة أشياء كثيرة لا يمكن تفسيرها أبدًا.
*على الطريق الطويل الموحل ، فكرت بتعاسة الحياة ، ببلادها، بغبائها، و دون أن ادري سقطت في بركة مليئة بالطين.
*البرد يتسرب إلى الدم كما تتسرب إليه الهزيمة .
*شباط يشبه حياتنا ، تمامًا !
*لو كانت الأرض صخرية ، لو كانت الصخور مسننة، لو كانت الأسنان حادة، لانغرزت في قلبي و مت فورًا!
*لو أن الإنسان يتطهر بالألم لنجا من خطايا كثيرة.
*هذه الرياح التي تسوق الغيوم من أقصى الدنيا، و إلى أقصى الدنيا تسوقها ، لن تبقى هنا فترة طويلة !
*انغرز في الأرض كوتد ميت ، إقرأ حتى تتعب ، ثم إذهب للنوم فورًا ، و إذا ذهبت للنوم يجب أن تنام. إفعل كل شيء في وقته ، لأن فعل شيئين في وقت واحد سيؤدي إلى خسارة الشيئين معًا!
*اليد أداة ، الجسد أداة أكبر . العجز ليس في اليد و لا في الجسد ، إنه هناك ، داخل النفس !
*الزمن لا حدود له ، ليس له بداية و ليس له نهاية ، أما الشيء الذي له بداية و له نهاية فهو الإحساس ، الإحساس بالزمن .
* الحزن يلف الوجوه ، و الرجال إذا حزنوا ، إذا بكوا ، فإن شيئًا خارقًا قد حفر قلوبهم .


صفحة الرواية على القراءات الجيدة :

أخيرًا :
الرواية من طباعة و نشر المؤسسة العربية للدراسات و النشر
 و المركز الثقافي العربي للنشر و التوزيع ،
يبلغ سعرها 6 دولار أمريكي أو ما يعادلها بالعملات الأخرى 

و لأختم حديثي عن الرواية بما ختم به عبد الرحمن منيف الرواية ذاتها :


في تلك الليلة قررت .
و لم أنسَ القرار في اليوم التالي .
و قبل غروب شمس اليوم الأول كنت قد ضعت في زحام البشر ،
و بدأت اكتشف الحزن في الوجوه ، 
و تأكدت أم جميع الرجال يعرفون شيئًا كثيرًا عن الجسر ، 
و أنهم ينتظرون … 
… ينتظرون ليفعلوا شيئًا !


نصيحة خارج حدود النص : إقرأها فلسفيًا بعيدًا عن الواقع و ستعي ما أراده المُنيف .

* هذه القراءة مُعدَّة لِمُدونة ( أصدقاء القراءة ) وَ نُشرت سابقًأ بِها على هذا الرابِط http://bit.ly/AaS7G8


على هامش 2011 ..

2012/01/08

؛

اعتدتُ أن تأتيني قائدًا لِجيش وجع تُرسله الى قلبي تارةً فُرادى 
وَ أُخرى كتائب !!

تأتيني برماديةٍ لا تُشابهُ عمري الأخضر
وَ بعنجهيةٍ لا تتناسبْ وَ كونَ قلبِي قلبُ يمامْ ،
تأبى أن تُهديني كُراسًا كبيرًا أخطُ به أحلامًا لا تنام ،
وَ احلامًا خُلقت لئلا تنام ،
وَ أحلامًا لا تُريدُ ان تنام وَ لا يُغريها النومُ ابدًا !

تغلفُ اكسجيني بِغازٍ سام فاتنفسُ أكاسيدَ الحنينِ وَ الغربةِ وَ الوجدِ وَ أخرى اكثرُ بُؤسًا
حتى اعتادت رئتي على تنفُسِ الجماداتِ من حولِ خاصرةِ المكان !

تلوي عُنقَ الذاكرةِ من اقصى الجنوبِ الى مشارفِ الوُسطى ،
تُبجلُ أحرُفها سكبًا ضادِيًّا ،
وَ تحيكَ حولها قِصصًا رتيبةً بِنهاياتٍ تكادُ أن تخنقَ اطرافَ شالكَ الملوثْ بِالحُزنِ وَ قُبلاتْ الدُموع !

ما كُنتَ يومًا عُرسَ طائرٍ يُغردَ لِتجاويفِي المُفرغةِ من كُلِ شيء عدا :
كتاب ، كوبَ قهوةٍ ، أحاديثُ رِفاق ،
وَ نبضْ مقرُونٌ بِي ، وَ ثقبٌ كبِير !

ما كُنتَ لي قلبَ أُم أبيض ، وَ لا حكمةَ عجوز عتيق  ،
وَ لا نغمَ كلارينيت جذّاب ، وَ لا بسمةَ زهرة رقِيقة ،  وَ لا حتى صحيفةً بِطبعةِ المساء !

يُصافحني جُرحك الوحشِي ببرتقاليتهِ الملائكية ليُسقطَ ما تبقى قائمًا بِقائمةِ الماضي الأنِيق ..
لا شيءَ منّك أرغبهُ  !
فقد تعلمتُ كيف الّوحُ لِلراحلين بكلتا كفيّ
وَ لِي أن الّوحَ لكَ بكفيّ التعاسةِ العقيمةِ إنْ لم تكفيكَ كفايّ !

فقطْ :
اصحب ذاكَ البُؤس وَ لترحلَا سويةً ..
سلمنِي كفَ المُستقبل ،
وَ ابقنِي في حضنهِ ..
طفلةَ المعاطفِ التي امتلأت جُيوبها زخاتُ غيث !

 

 

 

* كتبتُها على هامشِ أيلُول الماضِي ؛ وَ لِتأخُرِي بِالنشرِ جعلتُها هامشًا لـِ ٢٠١١ .. :)

 

 

 

 

عَزِيزِي : نَا ا ا امْ !

2011/11/30




فِي مُحاولة لِإنعاشِ الحُلم ، نَزعتُ لِباسَ الفُصحَى وَ تَلبستنِي العَامِيّة !

لَم تَكُن المَرة الأُولى ، لَكنّهَا المُدة الأطوَل !

إليّكُم أولْ نَصْ عَامِي مَنشُور / أول قَصِيدة نَثرِية تَظهَرْ ..

 

 

 

:

:

 

 

 

بـَ اروح أبكي .. 

مَا دام إنّي عِجزت أحكي ! 

بـَ اروح أبكي 

… وَ بعدهَا بَـ انام ! 

ما أبيك تجِيني بـِ الأحلام 

ما أبي تجمعني بك أيام

من أول يُوم لقاء لِينا وَ أنا خايفة  

إيه  / أخاف 

أخاف تنكتب لي  لهفتي هذي 

فِي خانة ذُنوبي 

أو  فِي خانةِ الآثام !!!

؛

ما راح أشكي

بـَ ازهب جلسة وَ .. أتكّي 

وَ بـَ اشرب قهوتي المُرة !  

و بـَ أسهر دُون ما تخطر على بالي 

..  ما تخطر على بالي وَ لا مرة

إيه من جد :”””  | وَ لا مَ رّ ة 

[ تجيني هـَ المساء مع زخ هـَ الغيث الرقيق ]

[  تُروح بـِ صمت من تالي ، وَ تقعد على كرسيّ ذكرانا العتيق  ]  

< ما عاد أهتم بـِ المرة > !!

؛ 

يَا مَا قلت لك : 

( إصحك ؛ تكسّر شيء جُواتِي  ! )

وَ يُوم انّك دخلت بـِ وسط خفّاقي .. 

عِثت الفساد  فِي ذاتي 

أنَا بـَ أسألك : وُش الآتي ؟؟

ما ظل بداخلِي .. بَاقي ؟؟  

وَ أنا أحسبك شخص راقي !! 

هَـه : طلعت إعصار ؛ شيء مُؤذِي !

.. شيء عاتي !

؛

انا أبي أطرد طيفك برا 

ما أبيه بخيره وَ شره !  

عزِيزي : من زمَان قالوا  /

[ تِنبّه : ترا ما كل مرّة . . . 

. . . تبي تسلم بَها الجرّة ] 

لِذا كنتْ قِد قَررت | أبيع اللي الزمن غرّه  !

ما أبي منك قدر ذرّة !!

وَ إذا  في يُوم قالوا لك :

( ترا طقت من الحرّة ! )

-لا تحكي  !

تراك انتَ سبب موتي 

-لا تشكي  !

تذكر دمعي وَ سُكوتي 

-رُوح إبكي ! 

وَ بعدها نا ا ا ا ا م  !

بـِ يزورك طيفي بـِ الأحلام ! 

بـِ يقول إنّي عشقتك عام

لا وَ الله . . . كثييير أعوام 

بـِ يقول انّي تمنيتك كذا : ( فارس هُمام ) 

بـِ يقول إنّك كما الفطرة ، 

بـِ يقول إنّي أنا بشتك  ،

بـِ  يقول إنّك كما القطرة ،

رويت كثير فـَ عِطشتَك ،

بـِ يقول إنكَ كنت لي زي الغمام  !!

كثير أيام بها عشتك ..

سكنت بـِ داخل ضلوعي يمامة

تحتمي بـِ غصن زيتونة كناية عن : | سَلام |

عُقبهَا يا حبيبِي قُوم مِن أضغاث أحلامك !

تلاقيني هنا : ( جنبك )  !

إحضنِي وَ إرجع نا ا ا ا ا م .. 





*إفتحُوا نقدُكُم كَبوابَة ضَخمَة .. فَبِه ، وحدَهُ أرتقِي ! =)

 


بُؤسٌ صَغِيرٌ !

2011/07/15

؛

 

مِنْ رحِمِ الطَريقِ المُظلِمِ الطَوِيلِ المُؤدِي إلَى الحَيِ الفقيرْ يَظهَرْ ، وَ قَدْ حمَلَ بينَ يَدِيهْ جَرِيدةً بِطبعَتهَا المَسائِيَة قَرأهَا العَامَ المَاضِي ، فقَطْ لِتَقيهِ سَقطَاتَ المَارِينَ وَ أبصَارَ النَوافِذْ ، يَتجِهُ بِثباتٍ صَوبَ كَبينَةِ الهَاتفِ المُهترئَةِ  ، وَ مَا إنْ يَصِلْ ، يَرفَعُ السَماعَةْ ، يَضعُ عُملتهُ المَعدنِيَة فِي بَطنهَا لِتبتلِعهَا بِشراهَةٍ ، يَضربَ أزرارَ الهاتِفْ تَارةً هُنَا وَ تارةً هُناكْ ، وَ يَنتظِرْ قَلِيلًا ، ثُمَ يَعلُو صَوتَهْ :

” مَرحَبًا بِالوَطنْ ، لِلغُربةِ هُنا صَوتٌ يَعلُو فُوقَ صَوتِ زَقزَقةِ العَصافِيرِ فِي سَاعَاتِ الصَباحِ الاُولَى ، يغتالُنِي غَدرًا شَوقٌ فاضِحٌ يَبرُقُ فِي عَينِيّ دَمعًا حَتَى غَدتْ كَعَينيّ ( كَامبرِيس ) قِطِ العَمِ ( رُوبِيرْ ) ، العَمُ ( رُوبِيرْ ) الذِي أخبرتُكَ أنَنِي أنتقلتُ لِلسُكنَى عِنّدهُ مُنذُ ذَلِكَ الحرِيقُ الذِي شبَ فِي غُرفتِي وَ ألتهَمَ أوراقَ الجَامِعَة وَ قَدرٌ كَبيرٌ مِنْ جسدِ صَدِيقِي ( عَلَاءْ ) وَ صُندوقُ ذِكرياتِي السَودَاءْ ، وَ كَأنمّا القَدرْ أرادَ أنْ يُرينِيْ بَياضًا حَالَ دُونَهُ صُندوقِي ذأكْ ! ، كَما التهمَ مِعطفِي الذِي أهدتهُ لِي وَالدتِيْ ، كُنتُ أحتاجُهُ بِشدَةْ فَالمَكانُ هُنَا بَاردٌ لِلغايَة ، بردُ الفقدِ وَ بَردُ البُعدْ وَ بَردُ الحَنِين ، كُلُ ذَاكْ يَجعلُكَ تَسحبُ عَليكَ مِعطفَكَ الثَقِيلْ فِي مُنتصفِ أُغسطِسْ ، أشتاقُ لِأغسطسُكِ ، لِلفحَاتِ السُمومِ تِلكْ ، كَمَا أشتاقُ لِغبَارُ القُرى يَلفحُنيْ حَتَى يَصلُ إلَى عُمقِ رِئتِيَّ ، حَتَى أتشبعُ رَملًا دَاسَتهُ أقدَامُ الأشقَأءُ يَومًا ، أعلَمُ أنَكَ تَضحكُ بِشدةٍ الآنْ وَ تُقهقهْ عَلَى غَباءِ إشتياقِيْ وَ لَكِنْ لَا بَأسْ ، سَأُخبرُكَ : لَقدْ شَاهدتُ الرَبِيعَ هُنَا لِأولِ مَرةٍ فِي حَياتِيْ ، بَعد مَاكُنتُ لَا أعرفُ إلَا الصَيفَ وَ الشِتاءْ ، لَمْ يَكُنْ بهيًّا كَما أعتقدتُ سابِقًا ، كَانَ جَافًا بِلًا ألقْ ، رَتِيبًا بِلا ألوَانْ ، لَمْ أُخبركْ : الحُكومَةُ هُنَا أغلَقتْ جَامِعَ المَدِينةْ ، أصبحنَأ نُصلِيْ جَماعَةً فِي بيتِ الشَيخِ ( صالحِ ) الطَاهِرُ القَادِمُ لِلدعوةِ وَ الإرشَادْ ، لَمْ يَدعنِيْ وحدِي يَومَ أتهمُونِي بِالسَرِقَة ، كَانَ حِينهَا إلَى جِوارِيْ حَتَى نُفيتْ عَنِي التُهمةْ ، أمَا صلاةُ الجُمعُة فَنحنُ نَجتمِعْ يَومَها بَعدِ الفجرِ بِساعَة نَستقِلُ سَياراتِنَا سَويةً وَ نَتجِهْ صَوبَ المَدِينةِ التِيْ تَبعُدُ عَنّا 300مِيلْ ، نُصلِيْ فِي الجَامعِ هُناكْ وَ نَعُودُ بَعدهَا لِلجَاِمعَةْ ، الأُمرُ مُرهِقٌ لِلغايَة ، لَكِنّ لَا تَقلَقْ ، الَشيخُ ( صالِحْ ) وَ رفِيقهُ الشيخُ ( يحيى ) يَعملَانِ مَعْ الحُكومَةْ لِإعادَةِ فَتحِ الجامِعِ هُنّا ، البَارِحَة كُسرتْ ساقُ ( ايمَنْ ) دَهستهُ سَيارةٌ مُسرِعَة لَمْ يتكبدْ صاحِبهَا عَنَاءَ الوُقوفِ وَ نقلهِ لِلمشفَى ، نَقلنَاهُ بِسيارتِيْ ، وَ أخبرُونَا هُناكْ أنهُ سَيرقُدُ فِي المَشفَى يَومانْ ثُم سَيخرُجُ وَ لَهُ جَبِيرةٌ إختَارَ لَها اللونُ الأخضَرْ ، ذهبتُ عِندهُ اليَومْ ، وَجدتُ عِندهُ أزهارْ أحضرتهَا المُمرِضةْ مِنْ حَدِيقةِ المشفَى ، كَانَ يَبدُو بِحالٍ جَيدةْ لمْ أرهُ سَعيدًا هَكذَا مُنذُ خَبرِ وفاةِ وَالدهِ الذِي وَصلهُ يَوَم إختبارِ الهَندسَة قَبلَ سِتةِ أشهُرْ ، بَعدهَا بِأيَامْ لَم يَصلنَا أيُ خَبرٍ عَنكُ ، حَتَى وَسائلُ الإعلامِ لَمْ تَتبنَى إيصالَ أخبارِنَا إليكْ ، قَطعُوآ جَمِيعَ الدُروبْ وَ آمّنُوآ الطُرقَ بِحقُولَ ألغامْ .. اشتاقُ لِصوتِكْ يَا وَطنْ ، أُبغِضَ هَذهِ الوشْوشَة … “

لَمْ يَكُنْ يَسمعُ سِوىَ رَسائلُ مِنَ الكَبينَة تُخبرهُ بِأنهَا لَا تَستطِيعُ الوُصولَ بِه لِلوطَنْ ، أغلقَ السَماعَة ، غالبَ غَصتهُ وَ أعادَهَا إلَى قَلبِهْ ، مَسحَ دَمعتهُ بِطرفِ كُمّهْ ، حمَلَ بينَ يَدِيهْ تِلكَ الجَرِيدةً ، فقَطْ لِتَقيهِ سَقطَاتَ المَارِينَ وَ أبصَارَ النَوافِذْ ، وَ عَادَ إلَى الحَيِ الفقيرْ بِواسطَةِ ذَلكَ الطَريقِ المُظلِمِ الطَوِيلِ ! 

* سَتكتمِلْ يَومًا | بِإذنِ اللهْ .. 

مَا فوقُهَا ؟!

2011/07/03

؛

كما تعبقُ الارضُ بأصواتٍ عِدة تضجرتْ منها الكواكبُ ، تفوحُ منَ الزوايا رائحةُ التفاصيلِ التي ما اشتبهتْ بِأحدْ !

أنجبتُ اللابُرودْ في سنٍ مبكرةٍ أذهلتْ البشريةْ ، فَكِدتُ بِإنجازي أنْ أرفلَ ( آلْ جِينيس ) ، وَ أنجبنِي البرُودُ  قارةً قطبيةً مُتجمدةْ ما بينَ أطرافِي وَ أطرافِي سِرًا لَا يطلعُ عليهِ أحدْ ،

أتذكُرُ حِينما كُنّا في شُرفةِ قَصرِ (  آلْ نُويشفانشتَاينْ ) ، تجاهلتَ مدًا غيرَ مُعتادْ وَ نظرتَ شَطرَ سماءٍ وَ أخبرتنِي أنْ لِلحُبِ قرائنَ هُناكْ ، وَ حيثُ الـَ هُناكْ ، استرقتُ نظرةً وَ لمْ يقعْ ناظرِي إلا على طيرٍ يئنُ بعدَ أنْ انتشلَ الصيادُ جُزءًا منْ رَوحِهْ ، سارعتُ بالإيماءِ بِرأسي كِنايةً عَنْ أنني رأيتُ ، تمنيتُ حينها أنْ تملِكَ قوةً خارقَة تَصلُ بَصيرتِي بِبصركَ لِتُريني ما تَرى !

سَقامةٌ الوجدْ ، حماقةُ الشوقْ ، عقامةُ الرهفْ ، عماقةُ الحِسْ ، فقامةُ المواقِفْ ، جميعُها أفعالُ مارستُها مَعكَ | لِأجلكَ ..  ذاتَ واقعٍ قامتهُ بِطولِي ، قابعٌ  تحتَ الستينَ بعدَ المائةِ الاُولى بِقلِيل ،  وَ وزنهُ قُوةٌ تُقاسُ بوحدةٍ أرشفهَا عالمُ الجاذبيةِ ، صاحبُ التُفاحةِ التي ما قُضمتْ إلا لتنوءَ بحملٍ عنها لِاكتافِ العالَمِ عِنوةٍ معَ سبقِ الإصرارِ و الترصُدْ !

حملُ حقائبِ السفرِ مُرهقٌ يَا نَبضْ ، لَيسَ علىْ صعيدِ عمودٍ فقريٍ تقاتلتْ خلاياهُ فقطْ ، بلْ يمتدُ ليجتاحَ روحًا تُصارعُ فيها شيئًا تملكتُه أنتَ غيرَ مُعترفٍ بِه فِي دوائرِ الملكياتِ الخاصةْ لِأصحابِ النُفوذِ وَ شُيوخُ العُملاتِ الصعبةِ وَ طبقةِ ( آلِ فُلانْ ) !

فِي يأسِي النهائِي ، أعترِفُ أنِي بالغتُ فِي عناقكَ ، لِيقيني بِأنهُ الأخير ، وَ لِأني اُقاتلُ ماءْ ، سَأخبركَ أنهُ ما كانَ سِوى الأولُ وَ الأوحدُ ، أخبرتُكَ حِينهَا :

-لَا أرغبُ بِفرحٍ مَزِيدْ ، يُرعبنِي ذَاكَ المسمَى فَرحْ ، يخدشُ كِبرياءَ الحُزنَ بِي !

وَ بِسطحيةٍ توارتْ عنهَا الحُجُبُ أجبتنِي :

-لا تَعبئِي ، سَأُحِيلُ حَياتُكِ إلى جَحيمْ ! أردفتُها بِـ : هههههه ، وَ كأنكَ تستجدي ضحكًا !!

الجَحيمُ نارْ ، و الجنةُ وقارْ ، وَ أنتَ مابينَ البينِ تسقُطُ منْ قمةٍ إلَى جوفِ قارْ ، فِي الحينِ الذي أسقطُ فيهِ أنا مِنْ ثَرى أرضٍ إلى ثُريَا غَيثٍ غيرَ ضَارْ ، مَا كُنتُ انتظِرُ رَدًا كَذاكْ ، كُلُ مَا رغبتُ بِهِ أنْ تَعدنِيْ انَ الفَرحْ معكَ لنْ يجرحَ أطرافَ حُزنٍ هُو توأمُكَ الذِي تخلصتَ منهُ فِي اولِ مُنعطفِ لَا ولاءٍ مَررتَ بِهْ !

حنينُ الجوامدِ يتسربُ إلى دواخلنَا بِسريةٍ تامةٍ ، فَنعجزُ عَنْ مُمارسةِ طُقوسهِ إلا علانيةْ ، يبصقنا اُمةً عاجزة عنْ صُنعِ ما تُريدْ ، فنلوكَهُ بماضٍ قادرٍ على صُنعِ ما لا يُريدُ الآخرينْ !

أتذكُرُ وُقوفنا ذاكْ فِي شُرفةِ القصرْ ؟! حِينما رَفعتُ بصرِي صَوبَ السماء طرأنِيْ سُؤالْ ، مازِلتُ أُبقيهِ سرًا عنْ فلسفتكَ التِي أثقُ جدًا أنها الجوابُ الوحيدُ لِسُؤالِي ،

*سيدِيْ : 

هَذهِ السماءْ ، مَا فوقهَا ؟!


Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 246 other followers